Make your own free website on Tripod.com
 

 
 

السفائن

-1-

غادرتْنا السفائن-حمراء-تحمل أورادنا و أناشيدناثم تشرع للريح باباً مضمخةً بالدماء و ما خلفته الصحارى من الحزن والعطش وبقايل سيوف مهشمة و احتراق عظيم

غادرتان السفائن - خضراء - و الساريات الطويلة غصن طويل و حقل من الامنيات الصغيرة عملقَها اليأس حتى استبدت فصارت نجوماً و صارت سفائننا كامتداد السماء و خضرتها و بقايا البيارق تنزع من كف حاملها كالمراثي

و..ها غادرتنا السفائن - بيضاء - لا شئَ الا اصطفاف الخيول الجميل .. أعنتها من ضياء و اسرجة من حرير

-قيل لا بد ترجع يوماً الى شاطئ الامس تلك السفائن

تأخرت القافلات.. و مرّتْ سنينٌ طوالٌ و كِدنا نضيع قصائدنا في زحام المسافات أذ لم يعد ما يبشرنا -بقدوم - السفائن

هو الليل يكبر فينا

هو الحزن يصبح طوداً عظيماً

هو البحر يهرم .. والافق ظل يلامسه من بعيد ولم تظهر الأشرعة

لم يعد ما يبشرنا - بوجود - السفائن

لكنما البحر لا زال يحمل في كل يوم أمانيّنا ويحمل عند المساء اشتياق النجوم الى الأرض

-2-

غادرتنا السفائن مذ غادرتنا البيوت

و ما ودّعتْنا

و كنا نظن بأن المرافئ كالأمنيات الصغيرة قد تتأخر لكنها لا تموت

و مرّ انتظارٌ ... و مرّ انتظاران

و انطفأ البحر حتى غدا جدولاً لا يُهابُ

و لا يعتنيه السحابُ

فمن أين تأتي السفائنُ؟

من أين تأتي البيوت

و أيُّ الكُوى سوف تهدي لنا قمراً

والنجوم احتوته كحوت؟

-3-

السفائن ..ايامنا يمتشقنَ السيوف

يحاربْن موج المسافة

أحلامنا يتمنين لو يتبدّدن صبحاً جديداً

السفائن.. صمت الحديد يزخرفه صدأٌ بالخرائط

والنجمِ و السنواتِ التي تتساقط عنه طلاءً قديم

-4-

حاملاً قافلات الجنوب حِداءاً رقيقا ليغبر صحراء أيامه

و الجِمال تساق الى ليس يدرين

والعتباتُ تشيعه بالدوع و تُسْلمه للمدائن

يا أيهذي السماء اكتبيه.. ارفعي صوته كالأذان

هو الفارس الما ترجل حتى نبا سيفه و يداه

ذبلت شفتاه

و عالجه السهم حتى احتواه

هو الفارس الماترجل يعبر صحراء أيامه وحده حاملاً قافلات الجنوب

-6-

أدقُّ على بابه

يفتح اليأسُ

من ذا؟؟؟

أجيب ..أنــــــــــأ

يغلق اليأسُ ابوابه

ثم يسلمني للضجيج

 

15 اب 1998 كندا

 
 

اغلاق الصفحة