Make your own free website on Tripod.com

هوامش

 

هامش المدن

 

لست ناقصة أيتها المدن

غير أنك دفنت في التقويم

فغدت شوارعك أياما خالية من الركض

والبيوت سربا من العطل

والمتاحف مدارس للبكاء

حيث أغمض الخارجون عيونهم كي لا يتعرف عليهم الليل

وعبروا الى الغياب

عبروا الى الغياب

واشتبكت أطرافُهم

فتركوا المسافة للنوم قليلا

حينها ألغي الفجر

فظلوا في السبات الى الأبد .

 

**

لست ناقصة

غير أنك منشأة بلا أرض

ايتها المدن ...

رنين  المسافات اليك أقلق الحراس وأيقظ الشوارع

وجعل المشهد مبللا بدموع العدسات

وتدقيق الطيور في أبجدية البكاء على الوثائق

لست ناقصة غير أنك شاهد مطارد على غفلة

أقالت الشعوب من المواطنة

وجعلت التاريخ كوميديا صفراء تدلّنا على الحمّى

 

**

 

هامش غبار المشّائين

 

الى القاص حسن ناصر..

 

الأزمان ...الأسفار ... المعابر التي تفسخت

العواصفُ , والخيولُ النازفةْ

لفهّا الغبارُ هناك

حين تركنا البغال تحرثُ الكتب

ونساءَنا الباردات , يصففن رمادَنا الكثيف

لنصعد رصاصة توصلنا الى المخيم

 

**

الأزمان ... الأسفار

ملأنا الأمتعة َبالمسافات

يلاحقنُا غبارُ المشائين

وبخارٌ من الندم

يقودنا الساعون الى الوحلِ مشيا على الرؤوس

وأطفالٌ محترقون يلهون بالوصايا

وظلالٌ من المحكمة

هُرعنا من النار مرتبكين كسبائك الذهب

قال لي القنوط : لِمَ تركتَ القصيدة َ بين الأنقاض ؟

قلت : أحرقوا حلمي .

قال : وكيف تكون؟

قلت : عينٌ عليه وعينٌ على نزيفي .

 

 

هامش الطريق الى الجزيرة

 

أتوقع : ذلك الحلم المستدير

حيث ازرقّتْ الدنيا

وجئتكَ راكضاً على أصابعي

مطعونا باللهاث

انزف فتوى احتراق المنزل

وحفيف العائلة تحت الأنقاض

ولم أجدك

لم أجدك

لماذا لم أجدك؟

لأمرّ من شوارعَ ملتهبةٍ

ومشاةٍ بلا ملامحْ

ومدنٍ توبّخني على الوشايةِ والكسلْ

عذري نزيفي ونارُ المساء الأخير التي تتقاذفها اللّذة

ويلوكُ نسيجَها الدم .

 

**

أتوقع : ذلك مااعتراني

حيث هُرِعنا من اللوحة ألوانا باهتة تفرّ الى الفضاء

ولم أجدك

حتى مضغتُ الطريقَ الى الجزيرة

اتبع الجمال وشاشات الدم

وقوافل الطين والرملِ والملائكة

لم أجدك

لم أجدك

ذا أخ القلب . ومولى عابر السبيل ... أنا

لم اعد محاطا بالحاشية

لم أعد محاطا بالنخل وتبغ الصيادين واحتمالات الغد

انفض الكون . فحان سباتي . لأبري الكلام على لساني

يجاورني أمسي ويسرح في دمي الغياب

ليس لي سوى ... أمرت الغياب : يعينني على بلائي

اطفأني حينها

وأحصى الدموع على بكائي

 

 

هامش الكتابة

 

 

تسألني الكتابة حين أبيض بلا كلمات

(لماذا )...؟

فأغمض ذاكرتي وأوقظ أعصابي

ليتطاير الجمر شهبا ... وجوها بلا أسماء

أسماء بلا مقابر .

قبائلُ قديمةْ

بيوتٌ وبدائيون وبلدانٌ ودماءٌ وتناسل

التاريخ يرنّ في القلب

والوجود مفاجأة ...

تلك ... غيومي أسوقها الى مرعى الكلمات

ليتكِ توقظينَ المطرْ

 

ليتك تدنينَ ناحيةَ القلب

كي تعلمي

حين يترمّل الحزن

أيّ نوع من الشعر يفسّر انتظار من لايجيء

وأيّ حوادث أنجبتنا

وملأت كراريسنا بالنهار

كي تعلمي

كيف- حين أخط ُّالنهارَ على جدران الموت هذه –

ابيض بلا كلمات ؟

وكيف- حين أتشنّج كالسجن-

يتدفَقُّ الحلمُ كالنزيف ....؟

وكيف- حين أتخلى عن الأسلئلة-

أتيبّس كطفلٍ من البرونز ؟

وكيف-

حين أغمض عينيّ... تختنقين...؟

وحين أفتح عينيّ... تتطايرين...؟

وأحار ... أجن من اللذة والوهم والحب

لأدلق روحي ... وأدحرجَ قلبي على الورقة

لست أعلم بعد ذلك

هل أموت مبتهجا...

أم.. أكتب ...

أم –مثل صغار الألهة –أتعلم الخلود

 

هامش الكهف

الى : عادل عبد الله

 

مثلي ... أخرجُ بالكهفِ فارغا كلّ يوم

بعد هذا المدى

المسافة التي ارتدت الى نقطة موحشة من البداية

أحطّم حلم االركض ...بلا ملامح

ليس للمجيء شكل...

ليس لك شكل أيضا .

ولذلك. أموت مرارا كي أراك

آخذك الى جدول موتي اليومي

                                     حيث يصطفّ رماد من الهواة

والثيران تدوس على الجماجم

وعيناك تتدليان من الكهف

تريان تاريخ اللحظه الدامية هذه

قبل أن يحرقها لهيب الفجيعة

وشلل الاصرار على الخطأ.

مثلي

أخرج بالكهف كلّ يوم

أترقب الحادثة...

 

هامش الاعمى يحرم السينما

 

 

 

كيف يتحكّم بالظلّ...والظلم.والظلام.والظمأ.

وهو يتعثر...

شوارعُهُ أسنانٌ طويلة

ونهاره معتل

يسمعُ الذبح

وينطقُ عن الهوى

يحطُّ على كتابِه الذبابْ

وينسجُ بردتَه الشحاذون

كاتم الدنيا

هو الذي لم ير..فحرّم الموسيقى

ولم يحلم فحرم السينما

 

هامش هنالك اطفال دائما

 

الوجوه هي ... ليست هي

والعصافيرُ التي تملأ الغابة َالآن

ليست العصافيرَ التي تملأ الغابةَ منْ قبل

ليست العصافيرَ التي ستملأ ُالغابة َفيما بعد

...........

.......

دائما ...هنالك أطفال.

 

 

هامش الشعر

 

لم يعد المنهجُ متطابقاً مع  الحدث

غيابٌ وفرقعةٌ وايقاعاتٌ سامة

تقاويمُ ومراحل

لغاتٌ وممالك

نساءٌ من أزمان عدة

غيلان وطرائد

من شدة الشعر نمت المعاني في حديقة المنزل.

 

 

 

هامش( الورد في الاكمام)*

 

هل أتاكِ حديثُ الغدْ

وأنتِ تنشفينَ على صدرٍ لا يتنفس

مفتونة ًبالأمس

تفتحين بلدانا من الوهم

تتنازلين عن العسلْ

وتقفين أمام دماغٍ من الأسمنت

مفتونة بديكٍ هو الفاجعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

·  اسم امرأة

 

 

هامش اللص في المنزل

 

 

وضَعَ كلّ شيءٍ على الطاولة

ابتعد قليلا

ابتعد..حتى دخل الدم

فتّش عن الروح

هُرِعَ منتفخاً بالسم

خالدا

تاركا اياي أعدّ الطعام لنفسي.

 

 

هامشها

 

 

الى  ذلك

أعرفُ أن عاصفتي تهشّمتْ

وما انتظاري على هامش ِالمسرحْ

سوى بالون ٍمن الملل

غيابكِ : مطرٌ على شموعي

وذكراكِ : جنّةٌ مقفلةْ

وعيدي معك : ناظورُ قنّاص

ورضيعٌ يشيرُ الى كربلاء

أعرف ...أعرف أن السكونَ لايتجوهر

وأن نسيانكِ مكيدةٌ للحزن

وان حصاننا الذي تاه ...اختنق

فعاد ..عاد كسيحا ..عاد الى طفولة ٍيابسةْ

ودماغٍ ممسوح

وأيام ٍبلا رائحةْ 0

 

 

هامش الظلال دامية..مالذي حدث؟

 

قطيعٌ من الليل

أتنفسُ قطيعاً من الليل

وأنا اشيد بهذا الكوكب

واشجّعهُ على الزوال

فقد أشتعل الطفلُ .. ذلك الطفل

بأباطيلَ وبراكينَ واجيالٍ من الجنودِ والخبّازين وألاسلحة.

وألتهاب الهواء بالهول

وكيمياء الضوء والظلام والصمت والكلام

والأمس والغدِ.. والموت

ولذلك

ليس مجازاً: انّ لليرحِ اعصابا

وللفضاء خلايا

وللوقتِ جسدا ومفاصلْ

ومعانينا مشروخةً

ولسنا سوى تجريدٍ آيلٍ للزوال.

 

 

 

هامش بغداد

 

لماذا ...؟ الوحيدة,

تخرجُ من الجغرافيا الى المجاز

لماذا ... الوحيدة

حين تحطّ على اعصابِها االطيور

تأخذُها الكآبةُ للسحر

اذا أحبّت ...تغيب

واذا أشرقت ...تنزف

وأذا هدأت .... تتلوى كالطرق الى قلبها .

 

عند الطريق الى الموت

وحدها الظلام مرارا

فمضت الية متعثرة برئة واحده

كلّما تذكرتْ شيئا حدَثَ ثانية

ولذا تفزّ حين تحلمُ بالحربْ

 

لماذا .. الوحيده

اذا توقف قلبها عن الحزن

تلتهم المدن وتعودُ ثانية

أفعى في كأس

ووطنا للمحاذير

لماذا .. الوحيده

كلما احترقَ الزمانْ

يخبّئها الخلودْ

وكلما احترقَ الزمانْ

تأكل أبناءَها لتنجبهم مرّة اخرى

وكلما احترقَ الزمان

يرضعُها الظلامُ طويلاً ثم يأكلُ ثديَها

بيرقهُا : دمٌ على عباءة

بعد : أن نزفت النورَ منذ بدءِ السؤال

تركها المحاربون

نحلةً تخط على البنادق

اذا احبت ...تغيبْ

واذا اشرقت ... تنزفْ

واذا هدأت تتلوى كالطريق الى قلبهِا

لماذا ... الوحيدة ... الوحيدة.

يتنافس على مطارحتها الدم والمطر

 

1995

 

 

هامش " هو "

 

 

الى النبعِ... واحترقتْ منْ أساها الجِمالُ

تفجٍّرَ غيمٌ  منَ الليلِ

يهطلُ كالموتِ.. كالخوفِ

كالريح: تنسجُ صمتاً , غشاءً من الصمتْ

وتطوي بيارقَ تاريخِها الدّموي

يكيلُ المدائحَ للحزنِ

هذي الصحارى مدافنْ

وأولئك العابرونَ الى جثتي

من صيامٍ لآذانِهم عن صراخي

أفاع تدوّنُ أخطاءَنا حينَ تعني

وآثامَنا أذ تشير

أراها : هياكلَ من ذكرياتِ الجنودِ الأوائلْ

أعرّفُها : بركة ًمن دموع ِالجنودِ الجدد

وأنتزاعَ اعترافٍ

من الشمس ِبالليلْ

من الحق بالحقِ في الموتِ قتلا

من البحرِ باليابسة.

فأعدو ... أحذّّرُ تلكَ القوافلَ

مما سيجري من النبع

من آيةِ الدمّ

أعلّق قلبي على خيمتي

بانتظارِ المؤجلِ يبني سماء ًعموديةَ ًتفصلُ الناس َعن لعبةِ القتلِ كي لا يموت المهاجرُ حزناً على ركبتيه

وكي لا تغنّي البلابلُ خشيةَ َجوعٍ

وكي لاتعودَ القوافلُ مطعونةً في اليقين

أعلّقُ قلبي على خيمتي

بانتظارِ المؤجلِ...يأتي ..ويأتي

ولا ... لن يعود .

عمان1992

 

هامش دم المغنّي

 

البلدانُ المغفلة ُتُبرِقُ اليتامى

ليقفوا كالتماثيل

يحفرون خلوداً جماعيا

لمن هرعوا الى السكون يتأكدون من نبضهم

بينما غَرَقُ النهرِ بلا بريد

والطيورُ على ضفافِ العطشْ

تمتصّ دم المغني

هاهمو ... يحملون تفاسير الدنيا على البغال .

الى البحار التي جفّت

والحروب التى وزّعت حصصها على المحنّطين .

 

حين خرجَ أبناءُ البيت يتقاتلون على الدنيا

العالم رأس يهدى

العالم رأسٌ بلا تاريخ

كتاب السحر بلغة الطير

أرغمونا على قضمِهِ بأسناننا

كتابُ البلاء

الذي حاكه المؤرخون من صوفنا

دم المغني أبيض

النيسان يؤجل الحريق عاما أخر

كتاب الأساطيل الى حملت رأس المغني عبر البحار

وأعارت السحرة وأشباه الأنبياء

تذاكر لرؤية اله الموت

مسجى على أريكة من البكاء .

وجنّةٍ كالخديعةْ .

 

هامش العزلة

 

دعْ هذا القلبَ يثرثرْ

دع هذا الموقدَ ينزفُ ذكرى

فالدنيا تزحفُ كالأفعى

والسنواتُ سجون

وأانا أتصفّحُ تاريخاً وأنفّذهُ

انسحقَ المعنى

وأباحَ الرهبانُ مواصلةَ الموتى الأحلامَ

واعادةَ تأهيلِ الحزن

وشطبَ التاريخِ المستعملْ

لأعودَ وحيداً

أفتح أنفاقاً في الحلْمِ

وشلالاتٍ للّيلِ

وأستنسخُ فجراً جدّياً لا يأتي في موعدِهِ

أزرعُ في حقلِ السلطان ِفؤوسا

كي تثمرَ قتلاه

وأغيّرُ في عائلةِ الحزنِ

وعائلةِ الشعرِ

وعائلةِ الطينِ

أسمّي جيشاً في الليلِ

وشحاذين نهارا

وأجرّبُ اعلانَ الحرب

وتحريضَ الوقت

لا تتأخرْ ...

إن أكلو قلبَكَ ثانيةً

أو شطبوا منكَ طفولتك

أو سحبوا من دمك الفاسد مايعلو من حزنك

أو عوقبت . بجلدك

أو نفيَكَ نحوكَ

تهشّم وتفجرّ ْ مثلي ..

جن ... وأعشق . وتألم واعل كقلبي

                                          يتوقد منفرداً ويغيب .

 

اغلاق الصفحة